السيد علي الطباطبائي
323
رياض المسائل
الّتي مرجعها إلى اشتراط جنس الثمن ولو كان قيميّاً الإشارة إلى استحقاقها ليس مجّاناً ، بل بإعطاء الثمن ، وهذا يجتمع ما لو كان مثليّاً أو قيميّاً . وبالجملة فالاستدلال بهذين الخبرين في البين غير متوجّه ، ولعلّه لذا لم يستند إليهما من فضلاء الطرفين المشهورين أحد غير من مرّ . بقي الكلام في الخبر الأوّل الّذي استند إليه أرباب هذا القول ، وفيها - بعد الإغماض عن عدم مكافأتها لما مضى من حيث اشتهاره بين الأصحاب بل والإجماع عليه في الجملة دونه - قصور من حيث الدلالة ، بناءً على احتمال استناد المنع فيها عن الشفعة على أسباب مانعة عنها ، تقدّمت إلى ذكرها الإشارة ، إذ ليس فيها التصريح بأنّ المانع من جهة القيمة وأنّها قيميّ لا مثليّ . وما يقال : من أنّ المتبادر من سياقها ذلك ، لأنّ الظاهر أنّ السؤال فيها إنّما أُريد به من حيث الشراء بذلك الثمن ، وأنّه هل تجوز الشفعة إذا كان الشراء بهذا الثمن أم لا ؟ ولو كان المراد من السؤال معنى آخر من كون الدار لا شريك فيها وأنّ المراد نفي الشفعة بالجوار لما كان لذكر القيمة وجه بالكلّية ، ولكان حقّ السؤال التصريح بذلك ، وأن يؤتى بعبارة تؤدّي هذا المعنى ( 1 ) . فمدفوع بأنّه - وإن ذكر الثمن وبسببه يستظهر من السؤال والجواب ما يتوهّم كذا - ذكر أنّ المبيع الدار والمتبادر منه المجموع ، وهو ممّا لا يتأتّى فيه بعد الشراء شركة توجب الشفعة ، فلا تثبت فيها إلاّ من حيث الجوار ، فنفي الشفعة في الرواية يحتمل أن يكون مستنداً إلى هذا . ولو أُريد من الدار بعضها تعيّن ما استظهر من السياق ، إلاّ أنّ إطلاقها على البعض مجاز لا يصار إليه إلاّ بالقرينة هي في الرواية مفقودة .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 20 : 317 - 318 .